لم تعد المعادن الحيوية مجرد سلعة من سلع التجارة العالمية؛ بل أصبحت أحد العناصر الرئيسية في المفاوضات الاقتصادية بين القوى الكبرى. ففي أحدث جولة من المحادثات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، وضع سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، وهي ليفنغ، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، عدداً من الملفات على جدول الأعمال، منها الرسوم الجمركية والتجارة والذكاء الاصطناعي، وعلى وجه التحديد تدفق صادرات المعادن الحيوية ومغناطيسات العناصر الأرضية النادرة من الصين.
كما تنتهي الهدنة التجارية بين البلدين في 10 نوفمبر، وقد صرّح مسؤولون أمريكيون بأنهم لا يعتبرون حجم تدفق بعض المعادن الحيوية من الصين كافياً.
لا تقتصر أهمية هذا الخبر على العلاقات بين واشنطن وبكين. فالصين تحتل مكانة بالغة الأهمية في معالجة العناصر الأرضية النادرة وإنتاج المغناطيسات المستخدمة في المحركات الكهربائية والمعدات الصناعية وصناعات الطاقة والتقنيات المتقدمة. ولذلك فإن أي قيود على التصدير أو تغيير في التراخيص أو اتفاق بين البلدين قد يؤثر بشكل مباشر في الأسعار ومواعيد التسليم وإمكانية توفير المواد والقطع الصناعية في السوق العالمية.
تحليل الأهمية بالنسبة للسوق الإيراني
إن تأثير هذا الحدث على إيران غير مباشر في الغالب، لكنه مهم. فحتى الشركة التي لا تستورد العناصر الأرضية النادرة مباشرة قد تشتري آلات أو محركات كهربائية أو معدات أتمتة أو قطعاً استُخدمت هذه المواد في سلسلة تصنيعها. ولهذا فإن التوتر في سلسلة التوريد الصينية قد ينعكس في النهاية على أسعار المعدات ومدة تسليم الطلبات.
من منظور الفاعلين في قطاع التعدين الإيراني، فإن الرسالة الرئيسية لهذا التطور هي ضرورة إدارة مخاطر التوريد. فالاعتماد على مورّد واحد أو مسار جغرافي واحد في مجال المعدات والمواد الاستراتيجية قد يصبح أكثر كلفة من ذي قبل. وينبغي أن يصبح تحديد موردين بدلاء في الصين والهند وسائر الأسواق الآسيوية، ومراجعة المخزونات الاستراتيجية، والمتابعة المستمرة للوائح التصدير في بلد المنشأ، جزءاً من النشاط المهني لوحدات التوريد تدريجياً.
المصدر الأصلي: Reuters

